محمد جواد مغنية

114

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

للصلاة لكانت الصلاة أيضا مقدمة لترك النوم ، وعليه يكون التوقف من الطرفين أي يكون كل من الفعل والترك علة ومعلولا للآخر ، متقدما عليه ومتأخرا عنه في آن واحد . وهو الدور المحال . وإذن فترك أحد الضدين ليس مقدمة لفعل الآخر ، وان التلازم جاء من باب الاتفاق والمقارنة . ومن هنا قيل : العدم لا يعلل . والخلاصة أن الأمر بالشيء لا يقتضي شيئا إلا طلب الفعل وكفى ، أما ملازمة الفعل المطلوب لترك الضد فهي من ضرورات الوجود تماما كملازمة السواد لعدم البياض ، والقرب من بغداد للبعد عن الشام ، ولا علاقة لهذه الملازمة الكونية بالأحكام الشرعية سلبا ولا إيجابا . شبهة الكعبي ومما تقدم يتضح وجه الرد على شبهة الكعبي حيث أنكر المباح في الشريعة من الأساس وقال : ما من فعل اختياري مضاد لفعل الحرام إلا وهو ملازم لترك الحرام كالزنا والسرقة ، وترك الحرام واجب فما يلازمه كذلك . وفي كثير من كتب الأصول جاءت شبهة الكعبي بأسلوب آخر ، وهو ان ترك الحرام واجب ، ولا يتم إلا بفعل من الأفعال ، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فذلك الفعل واجب . ويتلخص الرد عليه بأن ترك الحرام يستند إلى الانصراف عنه وعدم الداعي له ، وعليه يكون ترك الحرام مقارنا للفعل المباح وغير المباح مقارنة الشرب لعدم الأكل ، والكتابة لعدم الحياكة ، والمتقارنان في الوجود لا يجب تساويهما في الحكم ، وأيضا ليس أحدهما مقدمة للآخر . الثمرة قد يسأل سائل : هل من ثمرة للبحث والخلاف في النهي عن ضد المأمور به ؟ وجوابه ان للفعل المأمور به - غير العبادة - أضدادا تزاحمه في الوجود وتعانده ، ومن جملتها بعض العبادات ، فإن اقتضى الأمر النهي عن ضده تبطل هذه العبادة